ابن يعقوب المغربي
533
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
والآخر : أن الخلود إنما يعهد انقطاعه باعتبار الاستقبال ، كما أن القدم إنما ينتفي باعتبار الماضي . والآخر أن الاستثناء لا يكون على نسق واحد ؛ لأنه في الأول لقطع الخلود استقبالا ، وفي الثاني لقطعه من ابتداء أوقاته ؛ ولذلك حمل على معنى أن أهل الجنة لا يخلدون في نعيمها ؛ لخروجهم في بعض الأوقات إلى ما هو أعظم ، كالرضوان والشهود وأهل النار لا يخلدون في عذابها ؛ لخروجهم في بعض الأوقات إلى عذاب الزمهرير . ويرد على هذا الحمل أن الكون في الجنة يتضمن جميع النعم روحانيا وبدنيا ، والكون في النار يتضمن أنواع العذاب المجددات بعد وقت الدخول . فكيف يصح إخراج بعض الأحوال دون بعض ؟ فإن قدر ففي نعيم الجنة المحسوس ، وفي عذاب النار الذي هو الحرارة بالخصوص ، خرج المستثنى عن التناول ، مع أن التقدير كالتحكم ؛ فلأجل ما ذكر على التأويلين قيل إن الاستثناء تقديري . أي : إلا ما شاء ربك ، على تقدير مشيئته ، بمعنى أنه لو شاء الخروج من كليهما لكان . ويكون في ذلك إشارة إلى أن الخلود ليس بواجب ذاتي بل بالمشيئة ، وعليه يكون المراد بالشقاوة الشقاوة الكبرى ، وبالسعادة ما يقابلها . كما أن المراد بها على التأويل الثاني ما ذكر أيضا ، بناء على أن النكرة تنصرف عند الإطلاق للفرد الأكمل ، وهذا في غاية البعد عن الدلالة اللفظية . فالوجهان الأولان أقرب لصحتهما لفظا على ما فيها فتأمل . ( وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين ) غير ما تقدم ، والذي تقدم هو أن يذكر متعدد ، ثم يضاف لكل من المقصود في التعدد ما له على التعيين . التقسيم مع ذكر أحوال الشيء مضافا لما يليق به ( أحدهما ) أي : أحد هذين الأمرين اللذين ليس كل منهما من التقسيم السابق ( أن تذكر أحوال الشيء ) بعد ذكره ( مضافا ) أي : حال كون تلك الأحوال قد أضيف ( إلى كل ) منها ( ما يليق به كقوله ) أي : كقول المتنبي : سأطلب حقي بالقنا ومشايخ * كأنهم من طول ما التثموا مرد " 1 "
--> ( 1 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في التبيان ( 1 / 257 ) ، وفي شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 96 ) .